الشيخ الطوسي
159
تلخيص الشافي
يعتريه حتى يؤثر في الأشعار والأبشار ، ويأتي ما يستحق به التقويم . وكيف يسوى بينه وبين ما لا يستحق عليه عقاب ولا يثبت عليه ذم ، وهو يجرى مجرى المباح من حيث أنه لا يؤثر في حال فاعله . وليس لهم أن يقولوا : إن ذلك فيه على سبيل الخشية والاشفاق ، وذلك إن مفهوم خطابه يقتضي خلاف ذلك . ألا ترى : أنه قال . « ان لي شيطانا يعتريني » وهذا قول من عرفت عادته . ولو كان على سبيل الاشفاق والخوف ، لكان يقول . « اني لا آمن من كذا واني لمشفق منه » . وليس لأحد أن يقول : في خبر الاستقالة - . انه ما استقال على التحقيق وانما نبه على أنه لا يبالي بخروج الأمر وأنه غير مكره لهم عليه ، وذلك أن ظاهر قوله « أقيلوني » أمر بالإقالة . وأقل أحواله أن يكون عرضا لها وبذلا ، وكلا الأمرين قبيح . ولو أراد ما ظنه لكان له في غير هذا القول مندوحة ، ولكان يقول : اني ما أكرهتكم ولا حملتكم على مبايعتي وما كنت أبالي ألا يكون هذا الأمر في ، ولا أبالي ، وان مفارقته لتسرني لولا ما ألزمنيه اللّه من التمسك به ، ومتى عدلنا عن ظواهر الكلام بلا دليل جرّ ذلك علينا ما لا قبل لنا به . [ ومن الطعون عليه قدح عمر في خلافته بقوله « كانت بيعة أبي بكر فلتة » ] ومما طعنوا في إمامته : ما روي عن عمر بن الخطاب : أنه قال : « كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » « 1 » فبين : أنها خطأ وأنها شر ، وبيّن أن مثلها تجب فيه المقاتلة . وليس في الذم والتخطئة أوكد من ذلك . [ لم يكن عمر معتقدا بخلافة أبي بكر ، وان رضي بها شكليا ] فان قالوا : لا يجوز - لقول محتمل - ترك ما بعلم باضطرار ، ومعلوم من حال عمر إعظام أبي بكر والقول بإمامته والرضا ببيعته . وذلك يمنع مما
--> ( 1 ) راجع : متن وهامش ص 104 من الجزء الثاني .